احكام اسلاميةاسلاميات

هل تعلم ” ماهي مفسدات الصيام ؟ ”     

هل من الممكن أن يفعل المسلم أشياء قد تفسد صيامه؟؟ نعم، هناك مفسدات للصيام يجب على المسلم معرفتها، مثلما يجب عليه معرفة انواع الصيام واركانه وشروطه، فعليه أيضا أن يعرف ما هي مفسدات الصيام، حتى يكون صيامه صحيحا، في هذا المقال كل ما يجب أن يعرفه المسلم عن مفسدات الصيام.

من مفسدات الصيام

تنقسم مفسدات الصيام إلى نوعين هما ؛

  • الاستفراغ  وهو ما يخرج من البدن فيضعفه، ويشمل الجماع والاستقاءة والحيض والاحتجام، وفي هذه الحالات يكون الجسم في أضعف أوقانه، وهذا سبب أن جعله الله حدوثها إبطالا للصيام، لأنه في هذه الحالات لا يقوى الجسم على تحمل الصيام لما به من ضعف، لا يجوز إضافة التعب الناتج عن الصيام على ضعفه البدني وذلك لأن القدرة الجسدية من أهم شروط وجوب الصيام.
  • الإمتلاء والمقصود هنا كل ما يدخل الجسم من مأكل ومشرب، لأنه يبطل الحكمة من الصيام، قال الله تعالى

( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/187 .

ذكر الله تعالى في هذه الآية، جميع المفطرات سواء أكل أو شرب أو جماع.

ومفسدات الصيام سبعة وهي :

  • الجماع
  • الاستمناء
  • الأكل والشرب
  • ما كان بمعنى الأكل والشرب
  • إخراج الدم بالحجامة ونحوها
  • القيء عمداً
  • خروج دم الحيض أو النفاس من المرأة

مفسدات الصيام

الجماع

الجماع من أعظم المفطرات، وإثمها  كبير في نهار رمضان ويجب عليه التوبة، إذا كان متعمدا، وعليه قضاء ذلك اليوم والكفارة المغلظة وهذه الكفارة واجبة في الجماع فقط من بين جميع المفطرات، في حديث عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ . قَالَ : هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لا ..  رواه البخاري  ومسلم .

الاستمناء

وهو إنزال المني باليد أو نحوها لأن إنزال المني من الشهوة التي يجب أن يتركها الصائم، قال الله تعالى في الحديث القدسي عن الصائم : ( يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي ) رواه البخاري و مسلم .

فإذا استمنى الصائم في نهار رمضان يجب أن يتوب عن ذنبه ويمسك عن الطعام بقية اليوم ثم عليه قضاء اليوم في وقت آخر، وشرط في إفساد الصيام في حالة الاستمناء هو إنزال المني فإن لم ينزل فصيامه صحيح، ولكن عليه التوبة إلى الله عز وجل.

الأكل والشرب

وهو كل ما يدخل جوف الإنسان من مأكل ومشرب عن طريق الفم، أو الأنف فحتى ما يدخل الفم فهو كالأكل والشرب منها العطور، فإن العطور تفسد الصيام، إذا استنشقها من أنفه قاصدا متعمدا، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ( وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ) رواه الترمذي. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

ما كان بمعنى الأكل والشرب

والمقصود هنا ما يدخل الجسم ولكن ليس عن طريق الفم أو الأنف ولكن يعطي نفس المقصد، منها:

حقن الدم: فعلى سبيل المثال إذا أصاب الصائم نزيف وكان من الضروري أن يحقن بالدم ليعوض ما فقده جسمه من الدم، فهي نفس الغاية من الطعام والشراب زلهذا فإن الحقن بالدم يفسد الصيام، وعلى المسلم الذي واجه نزيفا واضطر الأطباء إلى حقنه بالدم، فيجب أن يفطر وعليه قضاء هذا اليوم وقتما يستطيع.

الحقن بالإبر المغذية: والتي تغني المسلم عن الأكل والشرب فهي تعطي نفس النتيجة ولهذا فإنها من المفطرات، على سبيل المثال الحقن التي تحتوي على فيتامينات ومقويات بشكل عام، والتي تعطي الجسم ما يجعله قويا، حتى دون الحاجى للأكل والشرب، وأما إذا كان الحقن الهدف منها الشفاء من مرض معين فلا تكون من المفطرات كمرض السكري الذي يحتاج مريضه إلى أخذ البنسلين، قال الشيخ ابن عثيمين  في “مجالس شهر رمضان” ص 70 « وأما الإبر التي لا يُستعاض بها عن الأكل والشرب ولكنها للمعالجة كالبنسلين والأنسولين أو تنشيط الجسم أو إبر التطعيم فلا تضرّ الصيام سواء عن طريق العضلات أو الوريد.

ولكن على نحو آخر فإن عمليات غسيل الكلى من المفطرات، فهي من الأمراض المبيحة للفطر في رمضان لأن عملية غسيل الكلى تتطلب خروج الدم لتنقيته ثم إعادته إلى الجسم مرة أخرى.

إخراج الدم بالحجامة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ) رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

وإخراج الدم بالحجامة يضعف الجسم لهذا لا يتوب الصيام في هذه الحالة، لذلك لا يجب أن يتبرع المسلم بدمه في نهار رمضان، لأنه يؤثر على قوة الجسم فلن يتحمل الصيام، وإذا اضطر أن يتبرع بدمع فيجب أن يفطر ذلك اليوم ويقضه في وقت آخر، وعلى نحو آخر إذا حدث نزيف للصائم، فإن صيامه صحيح لأن ما تم دون إرادته واختياره، كما أن خروج الدم أثناء قلع السن أو الجروح أو تحليل الدم وما نحو ذلك فلا يفطر، لأنه لا يؤثر على البدن أو يضعفه.

التقيؤ عمداً

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ). رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

ومعنى ذرعه أي غلبه، بمعنى أنه لم يكن قاصدا متعمدا وإنما حدث دون إرادته، وقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إبْطَالِ صَوْمِ مَنْ اسْتَقَاءَ عَامِدًا اهـ المغني.

خروج دم الحيض والنفاس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ) . رواه البخاري.

يجب على المرأة الإفطار في اللحظة التى ترى فيها خروج دم الحيض أو النفاس، فمن شروط الصيام ألا تكون المرأة حائضا، لأن المرأة في هذه الحالة تكون ضعيفة لا تقوى على الصيام، لذلك إذا حاضت يفسد صيامها وإن كان قبل غروب الشمس بلحظة، أما إذا شعرت بانتقال دم الحيض ولكن لم يخرج إلا بعد غروب الشمس فصيامها صحيح، واجتمع العلماء على أنه في حالة انقطاع الدم للحائض أو النفساء ثم طلع الفجرقبل أن تغتسل، فصيامها صحيح.

وفي عصرنا الحالي تلجأ بعض النساء إلى تعاطي الأدوية لتمنع الحيض أثناء شهر رمضان، ولكن هذا يؤثر على صحتها فيتفق العلماء أنه عليها أن تقبل بقضاء الله، ولا تتدخل حتى لا تضر بصحتها، وتقضي أيام حيضها في أوقات أخرى، لأن الله لا يرضى أن يؤذى المرء نفسه بأي طريقة عمدا، مهما كانت الأسباب، كما أن الرضى بقضاء الله له أجر كريم، ولكن تأخذ المرأة جزاء صيامها في حالة لو استخدمت هذه الأدوية.

اشياء ليست من مفسدات الصيام

وهذه أكثر الحالات إنتشارا وهي ليست من المفطرات ولا تفسد الصيام وهي:

  • الحقن الشرجية
  • قطرات العين والأذن
  • قلع السنّ
  • والأقراص الخاصة بعلاج الذبحة الصدرية عن طريق وضعها تحت اللسان إذا لم يتم بلعها إلى الحلق فلا تفطر
  • وما يدخل المهبل سواء لبوس ،غسول، منظار مهبلي،
  • إدخال المنظار أو اللولب إلى الرحم،
  • وما يدخل مجرى البول من قسطرة أو منظار، أو محلول لغسل المثانة،
  • تنظيف الأسنان، بالسواك أو فرشاة الأسنان، إذا لم تصل أي منها إلى الحلق فلا يفطر،
  • كذلك المضمضة، والغرغرة، والبخاخ الموضعي للفم إذا لم تصل أي منها إلى الحلق فلا يفطر،
  • والأكسجين، والبنج، وما يدخل الجسم عن طريق الجلد مثل المراهم واللصقات العلاجية
  • إدخال قثطرة في الشرايين، أو إدخال منظار من خلال جدار البطن
  • أخذ عينات من الكبد بشرط ألا تكون تتبعها محاليل
  • ومنظار المعدة بشرط ألا تدخل محاليل إليه، أو دخول مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي كل هذه الأشياء لا تفطر.

ويجب أن نتذكر الفرق بين شروط الوجوب وشروط الصحة ، لأن إبطال الصيامه يعتمد على شروط الصحة وشروط الوجوب، حيث أن شروط الصحة، تعني مدى صحة الفعل شرعا في ظل ظروف معينة كالحيض مثلا، فلا يجب الصيام أثناء الحيض وهي من شروط الصحة، أما شروط الوجوب فهي تعني الحالة التي يكون عليها القائم بالفريضة ومنها أن  يكون مسلم، فيجب الصيام على المسلم ويسقط عن الكافر.

هل هذه المفسدات السبعة للصيام هي مفسدة على أي حال؟ أم أن لها شروط؟ بالطبع لها شروط يجب أن تكون متوفرة حتى تبطل هذه الأسباب الصيام في رمضان، وهذه الشروط هي:

  • أن يكون على علم بما يفعل وليس جاهلا بها
  • وأن يكون ذاكرا غير ناس، بمعنى أنه إذا أكل المسلم أو شرب في نهار رمضان دون قصد ونسي أنه صائم، فليكمل صيامه فصيامه صحيح
  • أن يكون مختارا غير مُكْرَه، لأن الله يتغاضى عن أفعال المكره حيث أنه يفعلها دون إرادة منه أو اختيار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Instaraby