قصص حروب

قصة اقتحام القصر الصيفي في الصين

مع مرور الوقت والسنون ، تندثر العديد من الأحداث التاريخية في طيات الزمن ولا يعلم عنها البشر ، سوى القليل أو قد لا يعلم عنها شيء إطلاقًا لقرون عدة ، ولكن يجب علينا أن نعرف بأن هناك مئات الكوارث التي قد حدثت قبل سنوات طويلة ، أدت إلى العديد من التغيرات الجذرية في المشاهد التاريخية لدول كُثر .

وما وصل إلى أيدينا من أحداث وثقافة لا يكاد يبلغ الـ50% من التراث البشري بوجه عام ، ولعل ما سنسرده من أحداث قد يثري أذهاننا جميعًا بشيء من التاريخ المفقود ، كانت الصين واحدة من كبرى الدول التي شهدت تدميرًا ثقافيًا متعمدًا ، تجاه الأدب الصيني وذلك في عام 1860م ، حيث تم تدمير القصر الصيفي المسمى بيوان مينغ يوان ؛ والذي كان يمثّل متحفًا للثقافة بالصين .

وكان قد أنشئ إبان القرن الثامن عشر وعاش به العديد من الأباطرة الصينيون من سلالة أسرة تشينغ ، والتي حكمت الصين لفترات طويلة ، وهذا القصر الذي يُعد تحفه معمارية على مر العصور ، حيث كانت الصين إبان إنشائه من أقوى الإمبراطوريات الآسيوية على الإطلاق .

كيفية تدمير القصر الصيفي :
إبان ما عرفت بحرب الأفيون والتي اندلعت بين كل من بريطانيا والصين ، نتيجة لتضارب المصالح التجارية بينهما ، ورغبة بريطانيا في ضرب الأداة البشرية الصينية ، عن طريق الإدمان وإرسال لمواد المخدرة للصين من خلال التجارة ، ولكن الصين تصدت للمحاولات البريطانية بقوة ، مما أثار استياء بريطانيا التي أرسلت جيوشها من أجل أن تفتح الصين حدودها للتجارة الخارجية ، وتحالفت فرنسا مع بريطانيا بهذا الأمر ، واقتحمت قواتهما المشتركة القصر الصيفي بالصين وقاموا بنهبه ثم أشعلوا النيران بباقي محتوياته .

تسبب ما حدث من نهب وسرقة لمقتنيات القصر الصيفي بجرح بالغ للصينيين ، وتناولت الأعمال الدرامية هذا الأمر مرارًا وتكرارًا ، مما يوضح كيف أن الأمر لم يكن سهلاً بالنسبة لهم ، وبالإضافة إلى ما تم نهبه وتدميره من الكتب نادرة للغاية ، بلغ قدر ما تم سرقته من قطع أثرية بحواليّ واحد ونصف المليون أثر صيني ، لدرجة أن المتاحف البريطانية ما زالت تحتفظ حتى الآن بأجزاء وقطع مميزة من عرش الإمبراطور الصيني ، ووضعت المتاحف الفرنسية قطعًا أخرى ، وتم كتابة جملة قطعة منهوبة من القصر الصيفي في الصين ، على إحدى القطع الأثرية المنهوبة.

وقد عبّر العديد من الكتاب الفرنسيون عن أسفهم لما حدث من نهب وسرقة ، للقصر الصيفي بالصين على يد حكوماتهم وكان من بينهم الكاتب فيكتور هوجو الذي استنكر ما حدث ، قائلاً أن هذا هو ما فعلته الحضارة البربرية بالثقافة والعلم والتراث ، وأضاف أنه يرغب في الحياة حتى تسترد الصين كافة مقتنيات قصرها الصيفي ، بدعوة من الحكومة الفرنسية.

وجدير بالذكر أن الصين كانت قد استعادت بعض القطع الأثرية خاصتها في عام 2013م ، بعد جهود مضنية في البحث عن المتاحف التي تم توزيع القطع الأثرية عليها ، خاصة عقب إعلان بيع قطع أثرية نادرة إحداهما رأس أرنب والأخرى لرأس فأر ، وكلاهما تم نحتهما من قطع نادرة للغاية ، وهذا الأمر أثار غضب الصينيون بشدة ، مما جعل الحكومة تكثف مجهوداتها للبحث عن القطع المفقودة والمنهوبة من قصرها الصيفي .

ADVERTISEMENT3

وقد تحول القصر الصيفي مؤخرًا إلى مزار سياحي يأتي إليه السائحون من كل حدب وصوب ، حيث تُركت المباني أطلالاً لتبقى شاهدة على ما تعرضت له من نهب وسرقة ، على أيدي القوات الفرنسية البريطانية ؛ إبان فترة ضعفها التي مكّنت الدول الأجنبية من احتلالها ونهب تراثها ، ويحتوي القصر حاليًا على تمثالاً برونزيًا خالصًا للكاتب الفرنسي الشهير فيكتور هوجو .

ولم يكن هذا الحادث هو الوحيد في تاريخ الصين ، حيث سبقه تاريخ طويل من السرقة والنهب لثقافة ومقتنيات الشعب الصيني والذي طالته يد التخريب من تدمير وحرق ، ويقدر ما تم نهبه من ثروات الصين الثقافية بحوالي نصف ما هو موجود حاليًا ، فكما شرح وذكر الكاتب لوسيان بولاسترون في كتابه كتب تحترق ؛ تاريخ تدمير المكتبات ، أن كتب الصين تحديدًا قد تعرضت لعمليات متسلسلة من الحرق والتدمير لملايين النصوص والمدونات النادرة والقيّمة للغاية ، والتي قامت بأكثرها السلالات التي توالت على حكم الصين ، حيث تتبعت كل منها السلالة السابقة لها وقامت بتدمير ما تركته من تراث ومخطوطات ، ودمرته.

شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Instaraby